|
البداية :|: من نحن :|: أعلن معنا :|: سجل الزوار :|: أرسل مشاركة :|: راسلنا |
![]() |
|
الصفحة الرئيسة >> نعيم الجنة >> رحلة إلى نعيم الجنة >> |
|
|
|
..: رحلة إلى نعيم الجنة :.. ------------------------ نـوق الجنة
وبينما هم يتحدثون في ظل طوبى، إذ يأتيهم الملائكة بنوق مزمومة بسلاسل الذهب، كأن وجوهها المصابيح من حسنها، ذلك من غير تهيئة، نجب من غير رباية، عليها رحائل الذهب، وكسوتها سندس وإستبرق، حتى تُرفع إليهم، ثم يُسلموا عليهم، فيقولون: إن ربكم بعث إليكم بهذه الرواحل لتركبوها فتزوروه وتُسلموا عليه، فيتحول كل واحد منهم على راحلته، ثم يسيرون بها صفا واحدا في الجنة، الرجل منهم إلى جنب صاحبه، لا يجاوز أذن ناقة منها أذن صاحبتها، ولا ركبة ناقة منها ركبة صاحبتها، وإنهم ليمرون بالشجرة من شجر الجنة، فتتأخر من مكانها، فإذا وقفوا بين يدي الرحمن تبارك وتعالى أسفر لهم عن وجهه الكريم، وتجلى لهم، فيُسَلَّمون عليه، ويُرحب بهم، وسلامهم عليه أن يقولوا (ربنا أنت السلام، ومن عندك السلام، ولك حق الجلال والإكرام)، فيقول لهم الجليل جل جلاله: وعليكم سلام مني، وعليكم رحمتي وكرامتي، مرحبا وأهلا بعبادي، الذين أطاعوني بالغيب، وحفظوا وصيتي، فيقولون: لا، وعزتِك ما قدرناك حق قدرك، وما أدينا إليك كل حقك، ائذن لنا أن نسجد لك، فيقول: إني قد رفعت عنكم مؤنة العبادة، وأفضيتم إلى كرامتي. والذي نفسي بيده، إنهم إذا خرجوا من قبورهم استُقْبِلوا بنوق بيض لها أجنحة، عليها رحال الذهب، شرك نعالهم نور يتلألأ، كل خطوة منها مثل مد البصر، فينتهون إلى باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، وإذا شجرة على باب الجنة ينبع من أصلها عينان، فإذا شربوا من أحدهما جرت في وجوههم بنضرة النعيم، وإذا توضأوا من الأخرى لم تشعث أشعارهم أبداً، فيضربون الحلقة بالصفيحة، فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل، فتستخفها العجلة، فتبعث قَيِّمَها فيفتح له الباب، فلولا أن الله عز وجل عرّفه نفسه لخرّ له ساجداً، مما يرى من النور والبهاء، فيقول: أنا قَيِّمُك الذي وُكِّلْتُ بأمرك، فيتبعه، ويقفو أثره، فيأتي زوجته، فتستخفها العجلة، فتخرج من الخيمة، فتعانقه، وتقول: {أنت حبي وأنا حبك، وأنا الراضية فلا أسخط أبداً، وأنا الناعمة فلا أبأس أبداً، وأنا الخالدة فلا أظعن أبداً}، فيدخل بيتاً من أساسه، وطرائق صفر، ما منها طريقة تشاكل صاحبتها، فيأتي الأريكة، فإذا عليها سرير، على السرير سبعون فراشاً، على كل فراش سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من باطن الحلل، يفضي جماعهن في مقدار ليلة، تجري من تحتهم أنهار مطردة، وأنهار من ماء غير آسن، صاف ليس فيه كدر، وأنهار من عسل مصفى، لم يخرج من بطون النحل، وأنهار من خمر لذة للشاربين، لم تعصره الرجال بأقدامها، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، لم يخرج من بطون الماشية. فإذا اشتهوا الطعام جاءتهم طير بيض، فترفع أجنحتها، فيأكلون من جنوبها من أي الثمار شاءوا، إن شاء قائماً، وإن شاء متكئاً، وذلك قوله: (وجنى الجنتين دان)، وبين أيديهم خد كاللؤلؤ.
خيـل أُخَــر
ومن يدخل الجنة يُؤتى بفرس من ياقوتة حمراء، لها جناحان، لا تبول ولا تروث، يَقعد عليها، ثم يَطير بها في الجنة حيث شاء، فيتجلى لهم الجبار، فإذا رأوه خروا له سجدا، فيقول لهم: ارفعوا رؤوسكم، فإن هذا ليس يوم عمل، إنما هو يوم نعيم وكرامة، فيرفعون رؤوسهم، فيمطر عليهم طيبا، فيمرون بكثبان المسك، فيبعث الله على تلك الكثبان ريحا فتهيجها عليهم، حتى إنهم ليرجعون إلى أهليهم وإنهم لشعث غبر. وإنهم ليؤتون في الجنة بخيل مسرجة ملجمة، لا تروث ولا تبول، فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء الله عز وجل، فيأتيهم مثل السحابة، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، فيقولون: أمطري علينا، فما يزال المطر عليهم حتى ينتهي ذلك فوق أمانيهم، ثم يبعث الله ريحا غير مؤذية، فتنسف كثائب من مسك، عن أيمانهم وعن شمائلهم، فيأخذ ذلك المسك في نواصي خيولهم، وفي مفارقهم، وفي رؤوسهم، ولكل رجل منهم جمة على ما اشتهت نفسه، فيتعلق ذلك المسك في تلك الجمام، وفي الخيل، وفيما سوى ذلك من الثياب، ثم يُقبلون حتى ينتهوا إلى ما شاء الله تعالى، فإذا المرأة تنادي بعض أولئك: يا عبد الله، أما لك فينا حاجة؟ فيقول: ما أنتِ؟ ومن أنتِ؟ فتقول: أنا زوجتك وحبك، فيقول: ما كنتُ علمتُ بمكانك، فتقول: أوما علمتَ أن الله قال: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون)، فيقول: بلى وربي، فلعله يشتغل عنها بعد ذلك الموقف أربعين خريفا، لا يلتفت، ولا يعود ما يشغله عنها إلا ما هو فيه من النعيم والكرامة. ويُؤتى بخيل وإبل هفافة، زمام أحدها خير من الدنيا وما فيها، تُزف من خلال وَرَقِ الجنة، يتزاورون عليها حيث شاءوا. فإن يُدخلك الله الجنة يا عبد الله، يكن لك فيها ما اشتهتْ نفسك، ولذتْ عينك. |
|
|
|
© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر مجموعة عقيدة المسلم |