|
مقدمة الكتاب :
بسم الله
الرحمن الرحيم
إن الحمد
لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن
سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله .
أما بعد ،
فإن الجنة هي دار النعيم المقيم ، والفوز العظيم ، ومن أجمع ما ورد
في نعيمها قول الله تعالى : ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
) [ الزخرف : 71 ] .
فهذا اللفظ
يأتي على كل نعيم وفرح وقرة عين وسرور قلب ، فكل ما تشتهيه النفوس
من مطاعم ومشارب وملابس ومناكح ، وما تلذه العيون من مناظر حسنة ،
وأشجار محدقة ، ونعم مونقة ، ومبان مزخرفة ، فإنه حاصل فيها معد
لأهلها على أكمل الوجوه وأفضلها . أفاده السعدي .
وقوله عز
وجل : (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ،
ولا خطر على قلب بشر )) .
وأشرف
الجنة قدراً ، وأرفعها درجة : (( الفردوس الأعلى )) ، وهو عنوان
هذا المؤلف المفيد ، إن شاء الله تعالى .
وإنما
اخترت الكلام في هذا الموضوع ، تنبيهاً للمقصرين ، وإيقاظاً
للغافلين ، وتذكيراً لهم بما يفوّتون على أنفسهم ، ويحرمونها بسبب
غفلتهم ، من اللذات الباقية ، والشهوات الدائمة ، في النعيم
السرمدي ، والسرور الأبدي .
وحثاً لأهل
اليقظة والهمة العالية على تطلع المنازل الغالية الشريفة ،
واستشراف الدرجات العالية المنيفة ، ببذل الجهد في طاعة الله تعالى
، والمسابقة إلى مغفرته ، واستفراغ الوسع في تحصيل محابّه ومراضيه
، والتوجه بمجامع الهمة إلية ؛ للفوز بقربه ، ونيل الزلفى لديه .
فهذا -
والله - أحق ما صُرفت فيه نفائس الأنفاس ، وأعلى ما تنافس فيه
الفطناء الأكياس .
فـ ( يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إلية الوسيلة وجاهدوا في
سبيله لعلكم تفلحون ) [ المائدة : 35 ] .
نسأل الله
ذا الفضل العظيم أن يجعلنا من هؤلاء ؛ في زمرة من أنعم عليهم ( من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ) .
|