|
فجزاك الله خيرا على دعواتك الطيبة، وجعلك مباركاً أينما
كنت.
* أما الحديث الذي سألت عنه فهو حديث متفق عليه ولفظه عند
البخاري ( 6487 ): عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - قال: " حجبت النار بالشهوات، وحجبت
الجنة بالمكاره ".
وروا مسلم ( 2822 ) عن أنس - رضي الله عنه - بلفظ " حفَّت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ".
قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح الحديث: " قوله -
صلى الله عليه وسلم - " حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار
بالشهوات " هكذا رواه مسلم: ( حُفت) ووقع في البخاري
( حفت ) ووقع فيه - أيضاً -: ( حجبت ) وكلاهما
صحيح، قال العلماء: هذا من بديع الكلام وفصيحه، وجوامعه التي
أوتيها من التمثيل الحسن.
ومعناه: لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره، والنار
بالشهوات.
كذلك هما محجوبتان بهما؛ فمن هتك الحجاب وصل إلى المحبوب؛
فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره، وهتك حجاب النار بارتكاب
الشهوات فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات،
والمواظبة عليها، والصبر على مشاقِّها وكظم الغيط، والعفو،
والحلم، والصدقة، والإحسان إلى المسيء، والصبر عن الشهوات، ونحو
ذلك.
وأما الشهوات التي النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات
المحرمة كالخمر، والزنا، والنظر إلى الأجنبية، والغيبة، واستعمال
الملاهي، ونحو ذلك.
وأما الشهوات المباحة فلا تدخل في هذه، لكنْ يكره الإكثار
منها؛ مخافة أن يجر إلى المحرمة، أو يقسي القلب، أو يشغل عن
الطاعات، أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا؛ للصرف فيها، ونحو
ذلك " انتهى كلامه - رحمه الله -.
هذا هو معنى ذلك الحديث.
وأسأل الله - بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يجعلنا
وإياك من المتحابين في جلاله، وأن يحفطك في سمعك وبصرك، وقلبك،
وأن يجعلك هادياً مهدياً.
|