|
الحمد لله
أعدَّ الله الجنة كرامة لأوليائه الذين أطاعوه في الدنيا ، وصبروا على امتثال
أمره واجتناب نهيه ، وجعل فيها كل محبوب لهم كما قال سبحانه : ( وفيها ما
تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين و أنتم فيها خالدون ) الزخرف/71
، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب
بشر ، فاقرؤوا إن شئتم (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) البخاري 3244
مسلم 2824 . و تبعا لهذا فنحن نؤمن أن حال من يدخل الجنة هو أكمل الحالات
وأفضلها وأعلاها من كل الوجوه ، سواء علمنا تفاصيل ذلك أم لم نعلم ، وإن كان
العلم بالتفاصيل في بعض الأحوال مما يزيد من همة المسلم ورغبته في فعل الخير
.
ومن
هذه الأحوال التي هي أكمل الأحوال أعمارُ أهل الجنة ، وقد ورد فيها الحديث
بأنهم يدخلونها "أبناء ثلاث وثلاثين" رواه الترمذي 2545 وحسنه الألباني في
تخريج المشكاة 5634 . قال ابن القيم رحمه الله عن هذا السن إن فيه من الحكمة
ما لا يخفى فإنه أبلغ وأكمل في استيفاء اللذات ، لأنه أكمل سن القوة . (حادي
الأرواح ص 111) .
أما
زيادة أعمارهم من عدمها فقد وردت أحاديث لا تَثْبُت فيها أنهم لا تزيد
أعمارهم ، و الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ( لا يفنى شبابهم )
رواه الترمذي 2539 وحسنه الألباني في صحيح الترمذي 2062 ، و أيّاً كان الحال
فإن من المتقرر من القاعدة السابقة أنهم يكونون في أكمل حال ، فهم باقون في
سن الشباب دائماً وأبداً ، نعيمهم يزيد ولا ينقص ، وعيشهم يطيب ولا يُنَغًّص
.
نسأل
الله بمنِّه وكرمه ورحمته أن يجعلنا وإيَّاك وجميع المسلمين من أهل تلك الدار
، وأن يعيننا على العمل بدينه ولدينه حتى نلقاه وهو راضٍ عنَّا ، إنه أرحم
الراحمين .
|