|
الحمد لله
ليس هذا السؤال طفوليّاً ، بل هو شرعي من عاقل يحسن السؤال ويبحث عن الفائدة وعما يزيد شوقه للجنة وعمله
للوصول لها ، وقد سأل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما هو من جنس هذا
السؤال .
فعن سليمان بن بريدة عن
أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل في الجنة
من خيل ؟ قال : إنِ اللهُ أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من
ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت ، قال : وسأله رجل فقال يا رسول الله
هل في الجنة من إبل ؟ قال : فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه ، قال : إن يدخلك
الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك .
رواه الترمذي ( 2543 ) ،
والحديث حسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 3 / 522 ) .
أما عن موضوع سؤالك المعين
عمن يحب الطيران والطائرات فقد ورد في جنس هذا النعيم أحاديث صحيحة متنوعة .
فقد ثبت أن أرواح الشهداء
في حواصل طير في الجنة تسرح حيث شاءت رواه مسلم ( 2410 ) .
وثبت أن جعفر بن أبي طالب
رضي الله عنه يطير في الجنة بجناحين إكراماً من الله عز وجل بدل يديه اللتين
قطعتا في غزوة مؤتة .
فعن أبي هريرة قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " رأيتُ جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة " .
رواه الترمذي ( 3763 ) ،
وصححه الألباني في " صحيح الجامع " ( 3465 ) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما
أنه كان إذا سلم على ابن جعفر قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين .
رواه البخاري ( 3506 ) .
والظاهر أن طيران الإنسان
بنفسه أبلغ عند أكثر الناس من طيرانه بواسطة ، وأن طيرانه بالخيل في الجنة
كما في الحديث المذكور في أول السؤال أبلغ من الطيران بالطائرات ، وقد جاءت
آيات وأحاديث في أن للإنسان في الجنة من النعيم ما تشتهيه نفسه وأبلغ من ذلك
.
كما في قوله الله تعالى : {
يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم
فيها خالدون } الزخرف / 71 .
قال السعدي في تفسير هذه
الآية :
" ما تشتهيه الأنفس " هذا
اللفظ جامع يأتي على كل نعيم وفرح وقرة عين وسرور قلب ... على أكمل الوجوه
وأفضلها .
وقوله تعالى : { جنات عدن
يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين }
النحل / 31 .
وقوله صلى الله عليه وسلم :
قال الله : " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على
قلب بشر ، فاقرءوا إن شئتم { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } .
رواه البخاري ( 3072 )
ومسلم ( 2824 ) .
فينبغي أن يقرر الإنسان في
نفسه كمال الجنة المطلق وكمال سعادة أهلها .
أما الجزم بأن في الجنة
طائرات ومطارات ونحو ذلك مما لم يرد إثباته في النصوص فهذا من علم الغيب الذي
يحتاج إلى دليل .
ونقول كما قال الرسول صلى
الله عليه وسلم : ( إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك
)
نسأل الله أن يعيننا وإياك
للعمل بما يقودنا إلى النعيم المقيم في الجنة .
والله أعلم .
|