:: المســـــك الأذفر :: ][الجنة و النار ][

الصفحة الرئيسية >> آيات النار >> ( فأما الذين شقوا ففي النار ... )

الصفحة الرئيسة

 أغلق الصفحه  راسل المسك الأذفر  أطبع الصفحه أرسل الصفحة لصديق
 

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

- ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) [ هود الآية 106]

---------------------------------------------------

قال ابن كثير :

يقول تعالى: ( لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ) قال ابن عباس: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر أي: تنفسهم زفير، وأخذهم النفس شهيق، لما هم فيه من العذاب، عياذا بالله من ذلك.

( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ ) قال الإمام أبو جعفر بن جرير: من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدًا قالت: "هذا دائم دوامَ السموات والأرض"، وكذلك يقولون: هو باق ما اختلف الليلُ والنهار، وما سمر ابنا سَمير، وما لألأت العُفْر  بأذنابها. يعنون بذلك كلمة: "أبدا"، فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفونه بينهم، فقال: ( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ ) .

قلت: ويحتمل أن المراد بما دامت السموات والأرض: الجنس؛ لأنه لا بدّ في عالم الآخرة من سموات وأرض، كما قال تعالى: ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ) [إبراهيم:48]؛ ولهذا قال الحسن البصري في قوله: ( مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ ) قال: تبدل سماء غير  هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض.

وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله: ( مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ ) قال: لكل جنة سماء وأرض.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما دامت الأرض أرضًا، والسماء سماءً.

وقوله: ( إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) كقوله تعالى: ( النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) [الأنعام: 128].

وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء، على أقوال كثيرة، حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه "زاد المسير"  وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيرًا منها الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله، في كتابه  واختار هو ما نقله عن خالد بن مَعْدَان، والضحاك، وقتادة، وأبي سِنَان، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضًا: أن الاستثناء عائد على العُصاة من أهل التوحيد، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين، من الملائكة والنبيين والمؤمنين، حين يشفعون في أصحاب الكبائر، ثم تأتي رحمة أرحم الراحمين، فتخرج من النار من لم يعمل خيرا قط، وقال يوما من الدهر: لا إله إلا الله. كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمضمون ذلك من حديث أنس، وجابر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة  ، ولا يبقى بعد ذلك في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها ولا محيد له عنها. وهذا الذي عليه كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة. وقد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن مسعود  ، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وأبي سعيد، من الصحابة. وعن أبي مِجْلَز، والشعبي، وغيرهما من التابعين. وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة -أقوال غريبة. وورد حديث غريب في معجم الطبراني الكبير، عن أبي أمامة صُدَىّ بن عَجْلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف، والله أعلم.

وقال قتادة: الله أعلم بثنياه.

وقال السدي: هي منسوخة بقوله: ( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) [النساء:57] .

 

 

>> الصفحة الرئيسة >>

عذاب النار :: آيات النار :: كيف نتقي النار :: من أهل النار :: سمعيات النار :: كتب النار :: حول النار :: فتاوى النار

© جميع الحقوق محفوظة لموقع المسك الأذفر  1426 هـ  - 2005 م
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بثلاثة شروط : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع المسك الأذفر www.athfer.com ،  الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، ثالثا : عدم استخدام مواد الموقع للأغراض التجارية . والله الموفق .