:: المســـــك الأذفر :: ][الجنة و النار ][

الصفحة الرئيسية >> آيات النار >> ( إن جهنم كانت مرصادا ... )

الصفحة الرئيسة

 أغلق الصفحه  راسل المسك الأذفر  أطبع الصفحه أرسل الصفحة لصديق
 

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

- ( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً(21) لِلْطَّاغِينَ مَآباً(22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً(23) لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً(24) إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً(25) ) [ النبأ ]

---------------------------------------------------

قال ابن كثير :

وقوله: ( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ) أي: مرصدة مُعَدّة، ( للِطَّاغِينَ ) وهم: المَرَدة العصاة المخالفون للرسل، ( مَآبًا ) أي: مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونـزلا. وقال الحسن، وقتادة في قوله: ( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ) يعني: أنه لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز بالنار، فإن كان معه جواز نجا، وإلا احتبس. وقال سفيان الثوري: عليها ثلاث قناطر.

وقوله: ( لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ) أي: ماكثين فيها أحقابا، وهي جمع "حقُب"، وهو: المدة من الزمان. وقد اختلفوا في مقداره. فقال ابن جرير، عن ابن حميد، عن مِهْران، عن سفيان الثوري، عن عَمَّار الدّهنِي، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي بن أبي طالب لهلال الهَجَري: ما تجدونَ الحُقْبَ في كتاب الله المنـزل؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة .

وهكذا رُويَ عن أبي هُرَيرة، وعبد الله بن عَمرو، وابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وعَمرو بن ميمون، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والضحاك. وعن الحسن والسّدي أيضا: سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو: الحُقبُ أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. رواهما ابن أبي حاتم.

وقال بُشَير بن كعب: ذُكِر لي أن الحُقب الواحد ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا ، كل يوم منها كألف سنة. رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم.

ثم قال ابن أبي حاتم: ذكر عن عُمَر بن علي بن أبي بكر الأسْفَذْنيّ  : حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ) قال: فالحقب [ألف] شهر، الشهر ثلاثون يوما، والسنة اثنا عشر شهرا، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون، فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة . وهذا حديثٌ منكر جدًا، والقاسم هو والراوي عنه وهو جعفر بن الزبير كلاهما متروك.

وقال البزار: حدثنا محمد بن مِرْدَاس، حدثنا سليمان بن مسلم أبو المُعَلَّى قال: سألت سليمان التيمي: هل يخرج من النار أحد؟ فقال حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابا". قال: والحُقْب: بضع وثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما مما تعدون .

ثم قال: سليمان بن مسلم بصري مشهور.

وقال السّدي: ( لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ) سبعمائة حُقب، كل حقب سبعون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كل يوم كألف سنة مما تعدون.

وقد قال مقاتل بن حَيّان: إن هذه الآية منسوخة بقوله: ( فَذُوقُوا فَلَنْ نـزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا )

وقال خالد بن مَعْدان: هذه الآية وقوله: ( إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) [هود :107] في أهل التوحيد. رواهما ابن جرير.

ثم قال: ويحتمل أن يكون قوله: ( لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ) متعلقًا بقوله: ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ) ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر. ثم قال: والصحيح أنها لا انقضاء لها، كما قال قتادة والربيع بن أنس. وقد قال قبل ذلك.

حدثني محمد بن عبد الرحيم البَرْقِي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم: سمعت الحسن يسأل عن قوله: ( لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ) قال: أما الأحقاب فليس لها عِدّة إلا الخلود في النار، ولكن ذكروا أن الحُقبَ سبعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون.

وقال سعيد، عن قتادة: قال الله تعالى: ( لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ) وهو: ما لا انقطاع له، كلما مضى حُقب جاء حقب بعده، وذكر لنا أن الحُقْب ثمانون سنة.

وقال الربيع بن أنس: ( لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ) لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحُقْب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدون. رواهما أيضا ابن جرير .

وقوله: ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ) أي: لا يجدون في جَهنَّم بردًا لقلوبهم، ولا شرابا طيبا يتغذون به. ولهذا قال: ( إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ) قال أبو العالية: استثنى من البرد الحميم ومن الشراب الغساق. وكذا قال الربيع بن أنس. فأما الحميم: فهو الحار الذي قد انتهى حره وحُموه. والغَسَّاق: هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم، فهو بارد لا يستطاع من برده، ولا يواجه من نتنه. وقد قدمنا الكلام على الغساق في سورة "ص" بما أغنى عن إعادته، أجارنا الله من ذلك، بمنه وكرمه.

قال ابن جرير: وقيل: المراد بقوله: ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا ) يعني: النوم، كما قال الكندي:

بَــرَدت مَرَاشــفها عَـلَيّ فصـدّني ××× عنهــا وَعَــنْ قُبُلاتهــا, الــبَرْدُ

يعني بالبرد: النعاس والنوم  هكذا ذكره ولم يَعزُه إلى أحد. وقد رواه ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن مرة الطيب. ونقله عن مجاهد أيضا. وحكاه البغوي عن أبي عُبَيدة، والكسائي أيضا.

وقوله: ( جَزَاءً وِفَاقًا ) أي: هذا الذي صاروا إليه من هذه العقوبة وَفق أعمالهم الفاسدة التي كانوا يعملونها في الدنيا. قاله مجاهد، وقتادة، وغير واحد.

 

 

>> الصفحة الرئيسة >>

عذاب النار :: آيات النار :: كيف نتقي النار :: من أهل النار :: سمعيات النار :: كتب النار :: حول النار :: فتاوى النار

© جميع الحقوق محفوظة لموقع المسك الأذفر  1426 هـ  - 2005 م
ويحق لمن شاء أخذ ما يريد من مواد هذا الموقع بثلاثة شروط : الأول : عزو ما يأخذ إلى موقع المسك الأذفر www.athfer.com ،  الثاني : الأمانة في النقل وعدم التغيير في النص المنقول ولا حذف شيء منه ، ثالثا : عدم استخدام مواد الموقع للأغراض التجارية . والله الموفق .