|
البداية :|: من نحن :|: أعلن معنا :|: سجل الزوار :|: أرسل مشاركة :|: راسلنا |
![]() |
|
الصفحة الرئيسة >> آيات الجنة >> |
|
|
| أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
- ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَى أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) ). الرحمن --------------------------------------------------- قال ابن كثير : قال ابن شوذب وعطاء الخراساني: نزلت هذه الآية { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } في أبي بكر الصديق، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن مصفي، حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس في قوله تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } نزلت في الذي قال: أحرقوني بالنار لعلّي أضل الله قال تاب يوماً وليلة، بعد أن تكلم بهذا فقبل الله منه وأدخله الجنة، والصحيح أن هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره يقول الله تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ } بين يدي الله عز وجل يوم القيامة { وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى } ولم يطغ ولا آثر الحياة الدنيا، وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدى فرائض الله واجتنب محارمه، فله يوم القيامة عند ربه جنتان، كما قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» وأخرجه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث عبد العزيز به، وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال حماد: لا أعلمه إلا قد رفعه في قوله تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } وفي قوله: { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من ورق لأصحاب اليمين. وقال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوماً هذه الآية { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } فقلت: وإن زنى وإن سرق ؟ فقال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } فقلت: وإن زنى وإن سرق فقال: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } فقلت: وإن زنى وإن سرق يارسول الله ؟ فقال: «وإن رغم أنف أبي الدرداء» ورواه النسائي من حديث محمد بن أبي حرملة به، ورواه النسائي أيضاً عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل عن الجريري، عن موسى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء به، وقد روي موقوفاًعلى أبي الدرداء، وروي عنه أنه قال: إن من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق. وهذه الآية عامة في الإنس والجن، فهي من أدل دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا، ولهذا امتن الله تعالى على الثقلين بهذا الجزاء فقال: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَىّ آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } ثم نعت هاتين الجنتين فقال: { ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } أي أغصان نضرة حسنة تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة { فَبِأَىّ آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } هكذا قال عطاء الخراساني وجماعة أن الأفنان أغصان الشجر يمس بعضها بعضاً، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا مسلم بن قتيبة، حدثنا عبد الله بن النعمان، سمعت عكرمة يقول: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} يقول: ظل الأغصان على الحيطان، ألم تسمع قول الشاعر:
ما هاج شوقك من هديل حمامة
××× تدعو على فنن الغصون حماما
يقول تعالى: { مُتَّكِئِينَ } يعني أهل الجنة، والمراد بالاتكاء ههنا الاضطجاع ويقال: الجلوس على صفة التربيع { عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } وهو ما غلظ من الديباج، قاله عكرمة والضحاك وقتادة وقال أبو عمران الجوني، هو الديباج المزين بالذهب، فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة، فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى. قال أبو إسحاق عن هبيرة بن مريم عن عبد الله بن مسعود قال: هذه البطائن، فكيف لو رأيتم الظواهر.
وقال مالك بن دينار: بطائنها من إستبرق وظواهرها من
نور، وقال سفيان الثوري أو شريك: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد، وقال
القاسم بن محمد: بطائنها من إستبرق وظواهرها من الرحمة، وقال ابن شوذب عن أبي عبد
الله الشامي: ذكر الله البطائن ولم يذكر الظواهر، وعلى الظواهر المحابس ولا يعلم ما
تحت المحابس إلا الله تعالى، ذكر ذلك كله الإمام ابن أبي حاتم رحمه الله، {
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ } أي ثمرهما قريب إليهم
متى شاءوا تناولوه على أي صفة كانوا، كما قال تعالى: {
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ } وقال { وَدَانِيَةً
عَلَيْهِمْ ظِلَـلُهَا وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } أي لا تمتنع ممن
تناولها بل تنحط إليه من أغصانها { فَبِأَىّ آلاء رَبّكُمَا
تُكَذّبَانِ } ولما ذكر الفرش وعظمتها قال بعد ذلك {
فِيهِنَّ } أي في الفرش { قَـصِرتُ الطَّرْفِ
} أي غضيضات عن غير أزواجهن فلا يرين شيئاً في الجنة أحسن من أزواجهن، قاله ابن
عباس وقتادة وعطاء الخراساني وابن زيد، وقد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها: والله
ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك. ولا في الجنة شيئاً أحب إلي منك فالحمد لله الذي
جعلك لي وجعلني لك.
وذلك قول الله تعالى: {
كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ } فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت
فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه، وهكذا رواه الترمذي من حديث عبيدة بن حميد
وأبي الأحوص عن عطاء بن السائب به، ورواه موقوفاً ثم قال: وهو أصح. ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر وروى البغوي من حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب بن عبد العزى، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على المنبر وهو يقول: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } فقلت: وإن زنى وإن سرق يارسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يارسول الله فقال { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يارسول الله ؟ فقال «وإن رغم أنف أبي الدرداء». هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما في المرتبة والفضيلة والمنزلة بنص القرآن، قال الله تعالى: { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } وقد تقدم في الحديث: جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، فالأوليان للمقربين والأخريان لأصحاب اليمين وقال أبو موسى: جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من فضة لأصحاب اليمين وقال ابن عباس { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } من دونهما في الدرج، وقال ابن زيد: من دونهما في الفضل. والدليل على شرف الأوليين على الأخريين وجوه: (أحدها) أنه نعت الأوليين قبل هاتين والتقدم يدل على الاعتناء ثم قال: { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } وهذا ظاهر في شرف التقدم وعلوه على الثاني وقال هناك { ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } وهي الأغصان أو الفنون في الملاذ، وقال ههنا { مُدْهَامَّتَانِ } أي سوداوان من شدة الري من الماء قال ابن عباس في قوله { مُدْهَامَّتَانِ } قد اسودتا من الخضرة من شدة الري من الماء، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس { مُدْهَامَّتَانِ } قال: خضراوان. وروي عن أبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن أبي أوفى وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد في إحدى الروايات وعطاء وعطية العوفي والحسن البصري، ويحيى بن رافع وسفيان الثوري نحو ذلك، وقال محمد بن كعب { مُدْهَامَّتَانِ } ممتلئتان من الخضرة، وقال قتادة: خضراوان من الري ناعمتان ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار المشتبكة بعضها في بعض. وقال هناك { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } وقال ههنا { نَضَّاخَتَانِ } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، أي فياضتان والجري أقوى من النضخ، وقال الضحاك { نَضَّاخَتَانِ } أي ممتلئتان ولا تنقطعان وقال هناك { فِيهِمَا مِن كُلّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ } وقال ههنا { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } ولا شك أن الأولى أعم وأكثر في الأفراد والتنويع على فاكهة، وهي نكرة في سياق الإثبات لا تعم، ولهذا فسر قوله: { وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } من باب عطف الخاص على العام كما قرره البخاري وغيره، وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما، قال عبد بن حميد: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر، حدثنا مخارق عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب قال: جاء أناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يامحمد أفي الجنة فاكهة ؟ قال: «نعم فيها فاكهة ونخل ورمان» قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا ؟ قال «نعم وأضعاف» قالوا: فيقضون الحوائج ؟ قال «لا ولكنهم يعرقون ويرشحون فيذهب الله ما في بطونهم من أذى» وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نخل الجنة سعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم ومنها حللهم وكريها ذهب أحمر وجذوعها زمرد أخضر، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد وليس له عجم، وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد هو ابن سلمة عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نظرت إلى الجنة فإذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب». ثم قال: { فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسَانٌ } قيل المراد خيرات كثيرة حسنة في الجنة قاله قتادة، وقيل: خيرات جمع خيرة وهي المرأة الصالحة الحسنة الخلق الحسنة الوجه، قاله الجمهور، وروي مرفوعاً عن أم سلمة، وفي الحديث الآخر الذي سنورده في سورة الواقعة إن شاء الله تعالى أن الحور العين يغنين: نحن الخيرات الحسان خلقنا لأزواج كرام، ولهذا قرأ بعضهم { فِيهِنَّ خَيْراتٌ } بالتشديد { حِسَانٌ * فَبِأَىّ آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ } ثم قال: {حُورٌ مَّقْصُوراتٌ فِى الْخِيَامِ } وهناك قال: { فِيهِنَّ قَاصِراتُ الطَّرْفِ } ولا شك أن التي قد قصرت طرفها بنفسها أفضل ممن قصرت وإن كان الجميع مخدرات، قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع بن سفيان عن جابر عن القاسم بن أبي بزة عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: إن لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليه كل يوم تحفة وكرامة وهدية، لم تكن قبل ذلك لا مراحات ولا طماحات ولا بخرات ولا ذفرات، حور عين كأنهن بيض مكنون، وقوله تعالى: { فِى الْخِيَامِ } قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون»
ورواه أيضاً من حديث أبي عمران به
وقال ثلاثون
ميلاً، وأخرجه مسلم من حديث أبي عمران به ولفظه «إن للمؤمنين
في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهل يطوف
عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً».
وقوله تعالى: { مُتَّكِئِينَ
عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىّ حِسَانٍ } قال علي بن أبي طلحة عن ابن
عباس: الرفرف المحابس، وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم: هي
المحابس، وقال العلاء بن بدر: الرفوف على السرير كهيئة المحابس المتدلي. وقال عاصم
الجحدري {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ } يعني
الوسائد وهو قول الحسن البصري في رواية عنه،وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي
بشر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: { مُتَّكِئِينَ عَلَى
رَفْرَفٍ خُضْرٍ } قال: الرفرف رياض الجنة، وقوله تعالى: {
وَعَبْقَرِىّ حِسَانٍ } قال ابن عباس وقتادة والضحاك
والسدي: العبقري الزرابي، وقال سعيد بن جبير هي عتاق الزرابي يعني جيادها، وقال
مجاهد: العبقري الديباج، وسئل الحسن البصري عن قوله تعالى: {
وَعَبْقَرِىّ حِسَانٍ } فقال: هي بسط أهل الجنة لا أبا لكم فاطلبوها، وعن
الحسن رواية أنها المرافق، وقال زيد بن أسلم: العبقري أحمر وأصفر وأخضر، وسئل
العلاء بن زيد عن العبقري فقال: البسط أسفل من ذلك. وقال أبو حزرة يعقوب بن مجاهد:
العبقري من ثياب أهل الجنة لا يعرفه أحد، وقال أبو العالية: العبقري الطنافس
المخملة إلى الرقة ما هي، وقال القيسي: كل ثوب موشى عند العرب عبقري، وقال أبو
عبيدة: هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي، وقال الخليل بن أحمد: كل شيء نفيس من
الرجال وغير ذلك يسمى عند العرب عبقرياً، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر
«فلم أرَ عبقرياً يفري فريه» وعلى كل تقدير فصفة
مرافق أهل الجنتين الأوليين أرفع وأعلى من هذه الصفة فإنه قد قال هناك: {
مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
} فنعت بطائن فرشهم وسكت عن ظهائرها اكتفاء بما مدح به البطائن بطريق الأولى
والأحرى وتمام الخاتمة أنه قال بعد الصفات المتقدمة { هَلْ
جَزَاء الإحْسَانِ إِلاَّ الإحْسَانُ } فوصف أهلها بالإحسان، وهو أعلى
المراتب والنهايات كما في حديث جبريل لما سأل عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان،
فهذه وجوه عديدة في تفضيل الجنتين الأوليين على هاتين الأخريين، ونسأل الله الكريم
الوهاب أن يجعلنا من أهل الأوليين. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن حسان المقدسي عن ربيعة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألظوا بذي الجلال والإكرام» ورواه النسائي من حديث عبد الله بن المبارك به، وقال الجوهري ألظ فلان بفلان إذا لزمه، وقول ابن مسعود ألظو بياذا الجلال والإكرام أي الزموا، يقال: الإلظاظ هو الإلحاح. (قلت) وكلاهما قريب من الآخر، والله أعلم، وهو المداومة واللزوم والإلحاح. وفي صحيح مسلم والسنن الأربعة من حديث عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يقعد يعني بعد الصلاة إلا بقدر ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام».
|
|
|
|
© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر مجموعة عقيدة المسلم |