|
البداية :|: من نحن :|: أعلن معنا :|: سجل الزوار :|: أرسل مشاركة :|: راسلنا |
![]() |
|
|
| شبهتان تحتاجان إلى إيضاح وبيان إنّنا نلتزم في هذه الدراسة التي نقدمها بالكتاب والسنة ، ولذلك كان لزاماً علينا أن نعرض العقيدة وفق المنهج الذي عرضه الكتاب والسنة ولا نتجاوز هذا النهج ، فهو الطريق الذي أحيا قلوب الأوائل من هذه الأمة . وهو السبيل الوحيد الذي سيصلح بقية الأمة ، وصدق الإمام مالك – إمام المدينة المنورة وعالمها – إذ يقول : " لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها " . وقد قَّدمنا تميز القرآن في نهجه عن الفلسفة في إقرار الدّين والاعتقاد ، وهذا التميز يلزمنا بالأخذ به دون سواه . وهناك شبهتان تحتاجان إلى إيضاح وبيان : الشبهة الأولى : كيف نخاطب بالقرآن من لا يؤمن به : يقول بعض الذين عندهم حظ من الدّين : كيف نعرض القرآن على من لا يؤمن بالله ؟ يجب أن نخاطب الناس اليوم بمنطق العلم المادي الحديث والأدلة العقلية ، فإذا اقتنعوا بالإسلام خاطبناهم بالقرآن . ونحن نقول لهؤلاء : بالله عليكم كيف أمر الله رسوله أن ينذر بالقرآن الكفار الذين يكذّبون بالله وبالقرآن وبالرسول ( لأنذركم به ومن بلغ ) [ الأنعام : 19 ] كيف أمره أن يتلو عليهم هذا القرآن ؟ ألم يكن يقرؤه على المعاندين المكذبين فيهزّ نفوسهم ، ويزلزل قلوبهم ؟ ماذا فعلت آيات القرآن بأميّة بن خلف ، والوليد بن عتبة ، ... وغيرهم على غلط كفرهم وتمكن عداوتهم ؟ قد يقال : فالقرآن اليوم يتلى في كل مكان حتى من إذاعة ( لندن – وواشنطن ) ومع ذلك فإنّ أبناء الإسلام الذين يقرؤون القرآن لا يؤمنون بما جاء به . والجواب على هؤلاء أنّ العربي قديماً كان يسمع الآيات تتلى عليه ، فتنسل إلى أعماق نفسه ، لأنّه عربيّ يفقه معاني الآيات ومراميها ، فلا حجاب بينه وبينها . أمّا اليوم فتقوم بين الناس والقرآن حواجز وحجب ، بعضها يعود إلى اللغة ، وبعضها إلى شبهات استقرت في الأذهان ، وأصبحت عند الناس مسلّمات . ولذلك فإنّ مهمة حامل القرآن اليوم أن يقوم بترجمة القرآن إلى اللغة التي يفقهها الناس ، عليه أن يصل الناس بالقرآن ، ويصل القرآن بالناس ، بأن يبين لهم معانيه ومراميه ، ويجدد معاني هذا الكتاب في النفوس ، فتعود مرة أخرى على تذوقه واستشعاره ... ، وتصل معانيه إلى المكذّبين والمنكرين بهذه الطريقة ، فتتحقق الدعوة التي تقوم بها الحجة على كلّ إنسان . وقد سبق أن بيّنا أنّ القرآن يحتوي على الأدلة التي تناقش العقول ، وتروي ظمأ القلوب ، وليس هو مجرد أخبار فقط . الشبهة الثانية : الدعوة إلى التقارب بين الأديان : هذا هو السبيل : أن نتبين النهج الذي جاءنا الله به لإقرار الإيمان في النفوس ، ونلتزمه في ذوات أنفسنا ، وفي دعوة الناس ، وفي تربيتهم وِفْقَهُ . ويحاول أعداء الله ، والمخدوعون من أبناء هذه الأمة ، أن يشوهوا هذا السبيل ، وذلك بالدعوة إلى التقارب بين الأديان ، فقد أقيمت مؤتمرات وندوات من أجل ذلك . وقد أخطأ الذين أمّوا هذه المؤتمرات والندوات من المسلمين خطأ كبيراً حين رضوا بأن يجعلوا الإسلام موضوعاً للبحث كاليهودية والنصرانية على حدٍّ سواء . قد نجد لهؤلاء العذر لو ذهبوا إلى هناك يقولون للآخرين كما قال القرآن : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون ) [ آل عمران : 64 ] كان عليهم أن يبينوا باطل هؤلاء بالتي هي أحسن ، ويعرضوا عليهم الدّين الحقّ ، ويقيموا عليهم الحجة ، لا أن يخطبوا ودّهم ويجاملوهم في باطلهم . ويخطئ الذين يخلطون الإسلام بغيره من الأديان والمذاهب والفلسفات ، يزعمون أنهم يوفّقُون بين نصوص القرآن وكلام أولئك الأقوام ، ليصلوا إلى مرحلة وسط يلتقي فيه الإسلام بغيره ، وكذبوا في زعمهم ، وضلوا في نهجهم ، فالإسلام دين الله يهيمن على الحياة والأحياء ، ولا يحتاج إلى أن نوفّق بينه وبين غيره ، فغيره فيه الباطل والصالح ، والإسلام صلاح كله ، ومهمتنا أن نُبقي كتاب ربّنا ودينه متميزين ( قد تبين الرشد من الغىّ ) [ البقرة : 256 ] حتى يفيء إليه الناس فيجدوه صافياً غير مخلوط . وقد ذّم الله هذا الصنف من الناس الذين يريدون مزج الإسلام بغيره والالتقاء في منتصف الطريق بزعم التوفيق ، وأخبر أنّ هذا فعل المنافقين ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدُّون عنك صُدوداً – فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدَّمت أيديهم ثم جَآؤُوكَ يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً ) [ النساء : 61-62 ] .
|
|
|
|
© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر مجموعة عقيدة المسلم |