|
البداية :|: من نحن :|: أعلن معنا :|: سجل الزوار :|: أرسل مشاركة :|: راسلنا |
![]() |
|
|
|
نظرة في تاريخ العقيدة هل تطورت العقيدة عبر الزمان يرى كثير من الباحثين الغربيين أن الإنسان لم يعرف العقيدة على ما يعرفها عليه اليوم مرة واحدة ، ولكنها ترقت ، وتطورت في فترات وقرون متعاقبة . ولا عجب أن يقول بهذا القول الباطل قوم لم يمنحهم الله كتابه الذي يحكي تاريخ العقيدة بوضوح لا لبس فيه ، إلا أن العجيب أن يذهب هذا المذهب رجال يعدون أنفسهم باحثين مسلمين . فهذا عباس محمود العقاد يرى في كتابه (الله) (1) - وهو كتاب يبحث في نشأة العقيدة الإلهية – أن " الإنسان ترقى في العقائد " ، ويرى أن ترقي الإنسان في العقائد موافق تماماً لترقيه في العلوم . ويقول : " كانت عقائد الإنسان الأولى مساوية لحياته الأولى ، وكذلك كانت علومه وصناعاته ، فليس أوائل العلم والصناعة بأرقى من أوائل الأديان والعبادات ، وليس عناصر الحقيقة في واحدة منها بأوفر من عناصر الحقيقة في الأخرى " . بل يرى أن تطور العقيدة لدى الإنسان كان أشق من تطور العلوم والصناعات ، يقول في هذا : " وينبغي أن تكون محاولات الإنسان في سبيل الدّين أشق وأطول من محاولاته في سبيل العلوم والصناعات ؛ لأن حقيقة الكون الكبرى أشق مطلباً وأطول طريقاً من حقيقة هذه الأشياء المتفرقة التي يعالجها العلم تارة والصناعة تارة أخرى " . ويرى أن الحقيقة الإلهية لم تتجل للناس مرة واحدة ، يقول : " فالرجوع إلى أصول الأديان في عصور الجاهلية الأولى لا يدلّ على بطلان التدين ، ولا على أنها تبحث عن محال ، كل ما يدلّ عليه أنّ الحقيقة الكبرى أكبر من أن تتجلى للناس كاملة في عصر واحد " . ثم أخذ يستعرض آراء الباحثين في تاريخ العقيدة ، فمنهم من يرى أنّ السبب في نشأة العقيدة هو ضعف الإنسان بين مظاهر الكون وأعدائه من قوى الطبيعة والأحياء ، ... وبعضهم يرى أن العقيدة الدينية حالة مرضية في الآحاد والجماعات ، ويرى بعضهم أن أصل العقيدة الدينية عبادة (( الطوطم )) ، كأن تتخذ بعض القبائل حيواناً (طوطمياً) تزعمه أباً لها . وقد يكون شجراً أو حجراً يقدسونه ، إلى آخر تلك الفروض التي قامت في أذهان الباحثين الغربيين . ومع الأسف فقد سرت هذه النظرية (2) إلى كثير من الكتّاب ، واعتنقها جملة من الدارسين (3) ، والذي أوقع هؤلاء في هذا الخطأ أمور : الأول : أنهم قدّروا أن الإنسان الأول خُلق خلقاً ناقصاً ، غير مؤهل لأن يتلقى الحقائق العظمى كاملة ، بل إن تصوراتهم عن الإنسان الأول تجعله أقرب إلى الحيوان منه إلى الإنسان . الثاني : أنهم ظنوا أن الإنسان اهتدى إلى العقيدة بنفسه بدون معلم يعلمه ، ومرشد يوضح له . فما دام الأمر كذلك فلا بد أن يترقى في معرفته بالله كما ترقى في العلوم والصناعات . الثالث : أنهم عندما بحثوا في الأديان ليتبينوا تاريخها لم يجدوا أمامهم إلا تلك الأديان المحرفة أو الضالة ، فجعلوها ميدان بحثهم ، فأخضعوها للدراسة والتمحيص ، وأنى لهم أن يعرفوا الحقيقة من تلك الأديان التي تمثل انحراف الإنسان في فهم العقيدة . القرآن وحده يوضح تاريخ العقيدة : ليس هناك كتاب في الأرض يوضح تاريخ العقيدة بصدق إلا كتاب الله سبحانه وتعالى ، ففيه علم غزير في هذا الموضوع ، وعلم البشر لا يمكن أن يدرك هذا الجانب إدراكاً وافياً لأسباب : الأول : أن ما نعرفه عن التاريخ قبل خمسة آلاف عام قليل ، أما ما نعرفه قبل عشرة آلاف عام فيعتبر أقل من القليل ، وما قبل ذلك فيعتبر مجاهيل لا يدري علم التاريخ من شأنها شيئاً ، لذا فإن كثيراً من الحقيقة ضاع بضياع التاريخ الإنساني . الثاني : أن الحقائق التي ورثها الإنسان اختلطت بباطل كثير ، بل ضاعت في أمواج متلاطمة في محيطات واسعة من الزيف والدجل والتحريف ، ومما يدل على ذلك أن كتابة تاريخ حقيقي لشخصية أو جماعة ما في العصر الحديث تعتبر من أشقّ الأمور ، فكيف بتاريخ يمتدّ إلى فجر البشرية ؟ ! الثالث : أن قسماً من التاريخ المتلبس بالعقيدة لم يقع في الأرض ، بل في السماء . لذا فإن الذي يستطيع أن يمدنا بتاريخ حقيقي لا لبس فيه هو الله – سبحانه وتعالى – ( إنَّ الله لا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء ) [ آل عمران : 5 ] . -------------------------------- (1) نشرته دار الهلال – القاهرة: انظر : ص : 10 وما بعداه . (2) ممن جنح إلى القول بهذه النظرية مصطفى محمود في كتابه (الله) . (3) لست أدري أي عقيدة هذه التي تطورت ، أهي العقيدة اليهودية المحرفة ، أم النصرانية المبدلة ، أم عقيدة الفلاسفة ... إن هذه العقائد لا تمثل إلا انحرافات عقائدية ، ولا تمثل العقيدة السليمة . |
|
|
|
© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر مجموعة عقيدة المسلم |