الحمد لله
أولاً : ينبغي أن يعلم أن الواجب على كل مؤمن ومؤمنة : التصديق بما أخبر الله
به في كتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع الأمور المتعلقة
بالآخرة والحساب والجنة والنار ، وفيما يتعلق بالموت والقبر وعذابه ونعيمه ،
وسائر أمور الغيب مما جاء في القرآن الكريم أو صحت به السنة المطهرة ، فعلينا
الإيمان والتسليم والتصديق بذلك ، لأننا نعلم أن ربنا هو الصادق فيما يقوله سبحانه
وفيما يخبر به جل وعلا ، لقوله تعالى : ( ومن أصدق من الله قيلاً ) النساء/122
، وقوله سبحانه : ( ومن أصدق من الله حديثاً ) النساء /78 .
ونعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق الناس ، وأنه لا ينطق عن الهوى إن
هو إلا وحي يوحى ، فما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة ، وجب التصديق به وإن لم
نعرف حقيقته . فالواجب علينا أن نصدق بما جاء به من أمر الآخرة وأمر الجنة والنار
، ومن نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار وكون العبد في القبر يعذب أو ينعم ، وترد
إليه روحه , كل هذا حق جاءت به النصوص ، فعلى العبد أن يسلم بذلك ، ويصدق كل
ما علمه من القرآن , أو صحت به السنة أو أجمع عليه علماء الإسلام .
ثم إذا من الله على المؤمن والمؤمنة بمعرفة الحكمة
في ذلك والأسرار ، فهذا خير إلى خير ، ونور على نور وعلم على علم ، فليحمد الله
وليشكره على ما أعطاه من العلم والبصيرة في ذلك التي من الله بها عليه حتى زاد
علمه , وزادت طمأنينته .
أما ما يتعلق بالسؤال في القبر ، وحال الميت فإن
السؤال حق ، والميت ترد إليه روحه ، وقد صحت بذلك الأخبار عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم وحياة الميت في قبره غير حياته الدنيوية ، بل هي حياة خاصة برزخية
، ليست من جنس حياته في الدنيا التي يحتاج فيها إلى الطعام والشراب ونحو
ذلك , بل هي حياة خاصة يعقل معها السؤال والجواب ، فيسأله الملكان من ربك ؟ وما
دينك ؟ ومن نبيك ؟
فالمؤمن يقول : ربي الله ، والإسلام ديني ، ومحمد
نبيي هكذا يجيب المؤمن والمؤمنة , ويقال له : ما علمك بهذا الرجل ؟ ( محمد صلى
الله عليه وسلم ) فيقول : هو رسول الله ، جاءنا بالهدى فآمنا به وصدقناه ، واتبعناه
، فيقال له : قد علمنا إن كنت لمؤمناً ، ويفتح له باب إلى الجنة ، فيأتيه من
روحها ونعيمها ، ويقال : هذا مكانك حتى يبعثك الله إليه ، ويرى مقعده من النار
، ويقال له : هذا مكانك لو كفرت بالله ، أما الآن فقد أعاذك الله منه وصرت إلى
الجنة .
أما الكافر فإذا سئل عن ربه ودينه ونبيه ، فإنه
يقول : هاه هاه لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ، فيضرب بمرزبة من حديد
فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين : يعني الجن والإنس ، وتسمعها البهائم
، فيفتح له باب إلى النار ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، ويكون قبره عليه
حفرة من حفر النار ، ويفتح له باب إلى النار يأتيه من سمومها وعذابها : ويقال
: هذا مكانك حتى يبعثك الله إليه ، ويفتح له باب إلى الجنة فيرى مقعده في الجنة
، ويقال له : هذا مكانك لو هداك الله .
وبذلك يعلم أن القبر إما روضة من رياض الجنة أوإما
حفرة من حفر النار . والعذاب والنعيم للروح والجسد جميعاً في القبر ، وهكذا في
الآخرة في الجنة أو في النار .
أما من مات بالغرق أو بالحرق أو بأكل السباع :
فإن روحه يأتيها نصيبها من العذاب والنعيم ، ويأتي جسده من ذلك في البر أو البحر
، أو في بطون السباع ما شاء الله من ذلك ، لكن معظم النعيم والعذاب على الروح
التي تبقى ؛ إما منعمة وإما معذبة ، فالمؤمن تذهب روحه إلى الجنة ، قال النبي
صلى الله عليه وسلم : ( إن روح المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ، يأكل من ثمارها
، والكافر تذهب روحه إلى النار ) .
فالواجب على كل مسلم ومسلمة الاطمئنان إلى ما أخبر
به الله عز وجل ، وأخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام ، وأن يصدق بذلك على الوجه
الذي أراده الله عز وجل ، وإن خفي على العبد بعض المعنى ، فلله الحكمة
البالغة سبحانه .