|
البداية :|: من نحن :|: أعلن معنا :|: سجل الزوار :|: أرسل مشاركة :|: راسلنا |
![]() |
|
الصفحة الرئيسة >> أشراط الساعة >> |
|
|
|
فسَاد المسلمين إنما يتحقق للأمة الرقي والسؤدد بمقدار ما يكون فيها من أفراد صالحين يتمثلون في أنفسهم القيم الفاضلة ، والأخلاق الحميدة ، ساعين إلى إقامة العدل في عالم الواقع ، وتقويم المعوج ، وإصلاح الفاسد ، وهؤلاء هم الذين حملوا الأمانة التي أبت السماوات والأرض حملها ، وأشفقت من ذلك : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا )[الأحزاب: 72]. والأمانة ما ائتمن الله عليه العباد من الإيمان والتكاليف ، ومن ذلك أداء ما للعباد من مال وحقوق ، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمانة سترفع ، وهذا الرفع تدريجي ، ففي زمن حذيفة لاحظ شيئاً منه ، ولكنه في زمننا هذا كثير ، وسيأتي زمان يكون أكثر مما نحن فيه . روى مسلم في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه ، قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما ، وأنا أنتظر الآخر " حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن ، وعلموا من السنة ، ثم حدثنا عن رفع الأمانة ، قال : ينام الرجل النومة ، فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظلُّ أثرها مِثلَ الوَكْت ، ثم ينام النومة ، فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل أثرها مِثلَ المَجْل كجَمْرٍ دحرجه على رجلك، فَنَفِط ، فتراه مُنْتبراً ، وليس فيه شيء ، ثم أخذ حصىً فدحرجه على رجله ، فيصبح الناس يتبايعون ، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة ، حتى يقال : إن في بني فلان رجلاً أميناً ، حتى يقال للرجل : ما أجلده ! ما أظرفه ! ما أعقله ! وما في قلبه مثقال حبة من خَرْدلٍ من إيمان " يقول حذيفة : " ولقد أتى عليَّ زمان ، ولا أبالي أيكم بايعتُ ، لئن كان مسلماً ليردنه عليَّ دينُه ، ولئن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه عليَّ ساعيه ، وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً " (1) . ومراد الرسول صلى الله عليه وسلم أنها نزلت في جذر قلوب الرجال ، أي : في أصلها وأعماقها ، ثم إن الأمانة تنزع ويبقى أثرها فحسب ، والوَكْت : هو اللون الباهت الذي يخلف اللون الأصلي، ومراده بالمَجْل : هو أثر التنفيط ، والنفط الذي تحدثه النار إذا دحرجته على رجل الإنسان كما في الحديث . -------------------------------- (1) رواه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب رفع الأمانة : (1/126) ، ورقمه : (143) . |
|
|
|
© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر مجموعة عقيدة المسلم |