|
البداية :|: من نحن :|: أعلن معنا :|: سجل الزوار :|: أرسل مشاركة :|: راسلنا |
![]() |
|
|
|
الملائكة والمؤمنون المطلب الأول دور الملائكة تجاه المؤمنين ( الجزء الثاني ) 7- تسجيل الملائكة الذين يحضرون الجمعة : وهؤلاء الملائكة يسجلون بعض أعمال العباد ، فيسجلون الذين يؤمون الجُمَع الأول فالأول . فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ، وجلسوا يستمعون الذكر ) . متفق عليه (1) . ويسجلون ما يصدر عن العباد من أقوال طيبة ، ففي صحيح البخاري وغيره عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : ( كنا يوماً نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة ، قال : ( سمع الله لمن حمده ) قال رجل وراءَه : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه . فلما انصرف ، قال : ( من المتكلم ؟ ) قال : أنا . قال : ( لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول ) (2) . فهؤلاء الكتبة من الملائكة غير الملكين اللذين يسجلان صالح أعماله وطالحها بالتأكيد ؛ لكونهم بضعة وثلاثين ملكاً . 8- تعاقب الملائكة فينا : وهؤلاء الملائكة الذين يطوفون في الطرق يلتمسون الذكر ، ويشهدون الجمع والجماعات يتعاقبون فينا ، فطائفة تأتي ، وطائفة تذهب ، وهم يجتمعون في صلاة الصبح ، وصلاة العصر ، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ربهم ، وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون ) (3) . ولعل هؤلاء هم الذين يرفعون أعمال العباد إلى ربهم ، ففي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري ، رضي الله عنه ، قال : ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات ، فقال : ( إنّ الله عزّ وجلّ لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يُرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل ... ) (4) الحديث . وقد عظّم الله شأن صلاة الفجر ؛ لأن الملائكة تشهدها ، قال : ( وقرآن الفجر إنَّ قرآن الفجر كان مشهوداً ) . 9- تنزلّهم عندما يقرأ المؤمن القرآن : ومنهم من يتنزّل من السماء حين يقرأ القرآن ؛ ففي صحيح مسلم عن البراء بن عازب قال : ( قرأ رجل سورة الكهف ، وفي الدار دابة ، فجعلت تنفر ، فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته ، قال فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم . فقال : ( اقرأ فلان ، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن ، أو تنزلت للقرآن ) (5) . وعن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه : أن أسيد بن حضير بينما هو في ليلة يقرأ في مربده (6) ، إذ جالت (7) فرسه ، فقرأ ، ثم جالت أخرى ، فقرأ ، ثم جالت أيضاً . قال أسيد : فخشيت أن تطأ يحيى ، فقمت إليها ، فإذا مثل الظلة فوق رأسي ، فيها أمثال السرج ، عرجت في الجوّ حتى ما أراها . قال : فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، بينا أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي ، إذ جالت فرسي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ ابن حضير ) قال : فقرأت ، ثمّ جالت أيضاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ ابن حضير ) : قال : فقرأت ، ثم جالت أيضاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ ابن حضير ) : قال : فانصرفت ، وكان يحيى قريباً منها ، خشيت أن تطأه ، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج ، عرجت في الجوّ حتى ما أراها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تلك الملائكة كانت تسمع لك ، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم ) (8) . 10- يبلّغون الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمته السلام : روى النسائي والدارمي عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام ) (9) . 11- تبشيرهم المؤمنين : فقد حملوا البشرى إلى إبراهيم بأنه سيرزق بذرية صالحة : ( هل أَتَاكَ حديث ضيف إبراهيم المكرمين – إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلاماٌ قوم مُّنكرون – فراغ إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ – فقرَّبه إليهم قال ألا تأكلون – فأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف وبشروه بغلامٍ عليمٍ ) [ الذاريات : 24-28 ] . وبشرت زكريا بيحي : ( فنادته الملائكة وهو قائِمٌ يصلي في المحراب أنَّ الله يبشرك بِيَحْيَى ) [ آل عمران : 39 ] . وليس هذا مقصوراً على الأنبياء والمرسلين ، بل قد تبشر المؤمنين ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنّ رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فأرصد الله (10) له على مدرجته (طريقه) ملكاً ، فلما أتى عليه ، قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخاً لي في هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمة تربّها ؟ قال : لا ، غير أني أحببته في الله عزّ وجلّ ، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) (11) . وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاني جبريل ، فقال : يا رسول الله ! هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إِدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي قد أتتك ، فاقرأ عليها السلام ، من ربّها ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب ) (12) . 12- الملائكة والرؤيا في المنام : روى البخاري في صحيحه في باب التهجد ، عن عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : " كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصّها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت غلاماً شاباً ، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطيّ البئر ، وإذا لها قرنان كقرني البئر ، وإذا فيها أناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار ، قال : فلقيهما ملك آخر ، فقال لي : لم ترع " (13) ؛ أي لا تخف . وفي صحيح البخاري عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أريتك في المنام يجيء بك الملك في سَرَقَةٍ من حرير ، فقال لي : هذه امرأتك ، فكشفتُ عن وجهك الثوب ، فإذا أنت هي ، فقلت : إن يك هذا من الله يمضه ) (14) . 13- يقاتلون مع المؤمنين ويثبتونهم في حروبهم : وقد أمد الله المؤمنين بأعداد كثيرة من الملائكة في معركة بدر : ( إذ تستغيثون ربَّكم فاستجاب لكم أَنِّي مُمِدُّكُم بألفٍ من الملائكة مردفين ) [ الأنفال : 9 ] ، ( ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنت أذلةٌ فاتَّقوا الله لعلَّكم تشكرون – إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يُمِدَّكُمْ ربُّكم بثلاثة آلافٍ من الملائكة منزلين – بلى إن تصبروا وتتَّقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربُّكم بخمسة آلافٍ من الملائكة مُسَوِّمِينَ ) [ آل عمران : 123-125 ] . وفي صحيح البخاري عن ابن عباس : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في يوم بدر : ( هذا جبريل آخذ برأس فرسه ، عليه أداة حرب ) (15) . وقد بين الله الحكمة والغاية من هذا الإمداد ، وهو تثبيت المؤمنين ، والمحاربة معهم ، وقتال الأعداء ، وقتلهم بضرب أعناقهم وأيديهم : ( وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئِنَّ به قلوبكم وما النَّصر إلاَّ من عند الله إنَّ الله عزيز حكيم ) [ الأنفال : 10 ] ، ( إذ يُوحِي ربُّك إلى الملائكة أَنِّي معكم فثبتوا الَّذين آمنوا سألقي في قلوب الَّذين كفروا الرُّعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلَّ بنانٍ ) [ الأنفال : 12 ] . وقال في سورة آل عمران : ( وما جعله الله إلا بشرى لكم وَلِتَطْمَئِنَّ قلوبكم به وما النَّصر إلاَّ من عند الله العزيز الحكيم – ليقطع طرفاً من الَّذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خَآئِبِينَ ) [ آل عمران : 126-127 ] . وقد سمع أحد المقاتلين من المسلمين صوت ضربة ملك ، ضرب بها أحد الكفار ، وصوته وهو يزجر فرسه ، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس قال : ( بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتدّ في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، فنظر إلى المشرك أمامه ، فخرّ مستلقياً ، فنظر إليه ، فإذا هو قد خُطم أنفه ، وشقّ وجهه ، كضربة السوط ، فاخضر ذلك أجمع ، فجاء الأنصاري ، فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة ) (16) . وقد حاربت الملائكة في مواقع أخر ؛ ففي غزوة الخندق أرسل الله ملائكته : ( يا أيها الَّذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنودٌ فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها ) [ الأحزاب : 9 ] ، والمراد بالجنود التي لم يروها الملائكة ، كما ثبت في الصحاح وفي غيرها : ( أن جبريل جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الخندق وقد وضع سلاحه واغتسل ، فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار ، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم : وضعت السلاح ؟ والله ما وضعناه ، أخرج إليهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فأين ؟ فأشار إلى بني قريظة ) (17) . وفي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : " كأني أنظر إلى الغبار ساطعاً في زقاق بني غنم ، موكب جبريل حين سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة " (18) . 14- حمايتهم للرسول صلى الله عليه وسلم : روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قال : فقيل : نعم ، فقال : واللات والعزى ، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته ، أو لأعفرنّ وجهه في التراب . قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهويصلي ، زعم ليطأ على رقبته . قال : فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبه ، ويتقي بيديه ، قال : فقيل له : ما لك ؟ فقال : إن بيني وبينه لخندقاً من نار ، وهولاً وأجنحة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ) (19) . ورواه البخاري بأخصر من رواية مسلم هذه ، في كتاب التفسير (20) . 15- حمايتهم ونصرتهم لصالحي العباد وتفريج كربهم : وقد يرسلهم الله لحماية بعض عباده الصالحين من غير الأنبياء والمرسلين ، وقد يكون من هذا ما حصل لرجل ذكر ابن كثير خبره . ففي تفسير ابن كثير عند قوله تعالى : ( أمَّن يجيب المضطرَّ إذا دعاهُ ) [ النمل : 62 ] قال : ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي الصوفي ، قال هذا الرجل : ( كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزبداني ، فركب معي ذات مرة رجل ، فمررنا على بعض الطريق على طريق غير مسلوكة ، فقال لي : خذ في هذه فإنها أقرب ، فقلت : لا خيرة لي فيها ، فقال : بل هي أقرب ، فسلكناها . فانتهينا إلى مكان وعر ، وواد عميق ، وفيه قتلى كثيرة ، فقال لي : أمسك رأس البغل ، حتى أنزل ، فنزل وتشمر وجمع عليه ثيابه ، وسلّ سكيناً معه وقصدني ، ففررت من بين يديه وتبعني ، فناشدته الله ، وقلت : خذ البغل بما عليه ، فقال : هو لي ؛ وإنما أريد قتلك ، فخوفته الله والعقوبة ، فلم يقبل . فاستسلمت بين يديه ، وقلت : إني أريد أن تتركني حتى أصلي ركعتين ، فقال : عجّل ، فقمت أصلي ، فأُرتِج عليَّ القرآن ، فلم يحضرني منه حرف واحد ، فبقيت واقفاً متحيراً ، وهو يقول : هيه ، افرغ ، فأجرى الله على لساني قوله : ( أمَّن يجيب المضطر إذا دعاهُ ويكشف السوء ) [ النمل : 62 ] ، فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي وبيده حربة ، فرمى بها الرجل ، فما أخطأت فؤاده ، فخرّ صريعاً ، فتعلقت بالفارس ، وقلت : بالله من أنت ؟ فقال : أنا رسول الذي يجيب المضطر ، إذا دعاه ، ويكشف السوء . قال : فأخذت البغل والحمل ، ورجعت سالما " . ومن ذلك إرسال الله جبريل لإغاثة أم إسماعيل في مكة ، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة مهاجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمّه هاجر إلى أرض مكة – وهي قصة طويلة – وفيها أن أمّ إسماعيل سعت سعي الإنسان المجهود بين الصفا والمروة سبع مرات تبحث عن الماء ، ( فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً ، فقالت : صه تريد نفسها ، ثمّ تسمعت أيضاً ، فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه ، أو قال : بجناحه ، حتى ظهر الماء ... فقال لها الملك : لا تخافوا الضّيعة فإن ههنا يت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله ) (21) . وهذا الملك الذي جاءها هو جبريل ، ففي المسند عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب قال : ( إن جبريل لما ركض زمزم بعقبه ، جعلت أم إسماعيل تجمع البطحاء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله هاجر أم إسماعيل ، لو تركتها لكانت عيناً معيناً ) (22) . 16- شهود الملائكة لجنازة الصالحين : قال الرسول صلى الله عليه وسلم في سعد بن معاذ : ( هذا الذي تحرّك له العرش ، وفتحت له أبواب السماء ، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة ، لقد ضُمّ ضمة ، ثمّ فرّج عنه ) . رواه النسائي عن ابن عمر (23) . 17- إضلالها للشهيد بأجنحتها : في البخاري عن جابر ، قال : ( جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مثل به ، ووضع بين يديه ، فذهبت أكشف عن وجهه ، فنهاني قومي ، فسمع صوت نائحة ، فقيل : ابنة عمرو – أو أخت عمرو - . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لمَ تبكي ، أو لا تبكي ، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها ) . وقد عنون له البخاري بقوله : ( باب ظل الملائكة على الشهيد ) (24) . 18- الملائكة الذين جاؤوا بالتابوت : قال تعالى : ( وقال لهم نبيُّهم إنَّ آية ملكه أن يأتيكم التَّابوت فيه سيكنةٌ من ربَّكم وبقيَّةٌ ممَّا ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ) [ البقرة : 248 ] . والذي يعنينا من هذه الآية ما أخبرنا الله به ، أن الملائكة جاءت بني إسرائيل ، في تلك الفترة ، بتابوت ، تطميناً لهم وتثبيتاً ؛ كي يعلموا أن طالوت مختار من الله تعالى ، فيتابعوهُ ويطيعوهُ . 19- حمايتهم للمدينة ومكة من الدجال : يدخل الدجال عندما يخرج كل بلد إلا مكة والمدينة ؛ لحماية الملائكة لهما ، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث فاطمة بنت قيس من قصة تميم الداري : أن الدجال قال : ( إني أنا المسيح الدجال ، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج ، فأخرج فأسير في الأرض ، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة ، غير مكة وطيبة ، فهما محرمتان عليّ كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة ، أو أحداً منهما ، استقبلني ملك بيده السيف صلتاً ، يصدني عنهما ، وإن على كل نَقْب منها ملائكة يحرسونها ) . قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطعن بمخصرته في المنبر : ( هذه طيبة ، هذه طيبة ، هذه طيبة ) ، يعني : المدينة (25) . وروى البخاري عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال ، ولها يومئذٍ سبعة أبواب ، على كل باب ملكان ) (26) . وفي صحيح البخاري أيضاً عن أبي هريرة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( على أنقاب المدينة ملائكة ، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ) (27) . 20- نزول عيسى بصحبة ملكين : في سنن الترمذي عن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم : في ذكره حديث الدجال ، وفيه : ( فبينما هو كذلك إذ هبط عيسى ابن مريم عليه السلام بشرقي دمشق ، عند المنارة البيضاء ، بين مهرودتين ، واضعاً يَدَيْهِ على أجنحة ملكين ) (28) . 21- الملائكة باسطة أجنحتها على الشام : عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يا طوبى للشام ، يا طوبى للشام ) . قالوا يا رسول الله وبم ذلك ؟ قال : ( تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام ) (29) . 22- ما في موافقة الملائكة من أجر وثواب : ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أمّن الإمام ، فأَمِّنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) (30) . وفي صحيح البخاري : ( إذا قال أحدكم : آمين ، وقالت الملائكة في السماء : آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) (31) . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهمّ ربنا لك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) (32) . -------------------------------- (1) مشكاة المصابيح : 1/436 . ورقمه : 1384 . (2) رواه البخاري : 2/284 . ورقمه : 799 . (3) رواه البخاري : 6/306 . ورقمه : 3223 . ورواه مسلم : 1/439 . ورقمه : 632 . (4) صحيح مسلم :1/162 . ورقمه : 179 . وفي رواية لمسلم : ( أربع كلمات ) . (5) صحيح مسلم : 1/548 . ورقمه : 796 . (6) المربد : الموضع الذي ييبس فيه التمر ، كالبيدر . (7) جالت : وثبت . (8) رواه البخاري : 9/63 . ورقمه : 5018 . من رواية محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير . ورواه مسلم : 1/548 . ورقمه : 796 . واللفظ لمسلم . (9) مشكاة المصابيح : 1/291 . ورقمه : 924 . وقال محقق المشكاة ، الشيخ ناصر الدين الألباني : إسناده صحيح ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . (10) أرصد على مدرجته : أقعد على طريقه . (11) صحيح مسلم : 4/1988 . ورقمه : 2567 . (12) رواه البخاري : 7/133 . ورقمه : 3820 . ورواه مسلم : 4/1887 . ورقمه : 232 . واللفظ لمسلم . (13) رواه البخاري : 3/6 . ورقمه : 1121 . ورواه مسلم : 4/1927 . ورقمه : 2479 . (14) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب النكاح : 9/180 . ورقمه : 5125 . ورواه في مناقب الأنصار : 7/223 . ورقمه : 3895 . وفي التعبير : 12/399 . ورقمه : 7011 ، 7012 ، ورواه مسلم : 4/1889 . ورقمه : 2438 . (15) صحيح البخاري : 7/312 . ورقمه : 3995 . (16) صحيح مسلم : 3/1384 . ورقمه : 1763 . (17) رواه البخاري : 7/407 . ورقمه : 4117 .ورواه مسلم في صحيحه : 3/1389 . ورقمه : 1769 . (18) رواه البخاري : /407 . ورقمه : 4118 . (19) صحيح مسلم : 4/2154 . ورقمه : 2797 . (20) صحيح البخاري : 8/724 . ورقمه : 4958 . (21) صحيح البخاري : 6/397 . ورقمه : 3364 . (22) مسند أحمد : 5/121 . (23) حديث اهتزاز العرش لموت سعد . رواه البخاري : 7/122 . ورقمه : 3802 . ورواه مسلم عن جابر : 4/1915 . ورقمه : 2466 . أما شهود الملائكة لجنازته ففي سنن النسائي . انظر صحيح سنن النسائي : 2/441 . ورقمه : 1942 . (24) صحيح البخاري : 6/32 . ورقمه : 2816 . (25) رواه مسلم : 4/2263 . ورقمه : 2942 . (26) صحيح البخاري : 13/90 . ورقمه : 7125 . (27) صحيح البخاري : 13/101 . ورقمه : 7123 . (28) نزول عيسى عليه السلام ثابت في صحيح مسلم : 4/2259 . حديث رقم : 2940 ، أما الحديث المذكور فرواه الترمذي . انظر صحيح سنن الترمذي : 2/249 . ورقمه : 1825 . (29) قال الشيخ ناصر ، في تخريج أحاديث فضائل الشام ، للربعي : " هو حديث صحيح أخرجه الترمذي ، والحاكم في المستدرك ، وأحمد في المسند ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب : ورواه ابن حبان في صحيحه ، والطبراني بإسناد صحيح " . (30) صحيح البخاري : 2/262 . ورقمه : 780 . ورواه مسلم : 1/307 . ورقمه : 410 . (31) صحيح البخاري : 2/266 . ورقمه : 781 . (32) صحيح البخاري : 2/283 . ورقمه : 796 . |
|
|
|
© الحقوق لكل مسلم للاستخدام الشخصي بعد الإشارة للمصدر مجموعة عقيدة المسلم |