الحمد لله
أولاً :
مسألة الصلاة على القبور ..
الصلاة على
القبور على قسمين :
القسم الأول
: الصلاة لصاحب القبر ، وهذا
شرك أكبر مخرج عن الملة لأن الصلاة عبادة والعبادة لا يجوز صرفها لغير الله قال
تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ) النساء/36 ،
وقال تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك
بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً ) النساء/116 .
القسم الثاني
: الصلاة لله في المقبرة ،
وهذا القسم تحته مسائل :
1- صلاة
الجنازة على القبر ، وهذه جائزة .
صورة المسألة
: أن يموت شخص ولم تتمكن من الصلاة عليه في المسجد فيجوز لك أن تصلي عليه بعد دفنه
.
دليل المسألة
هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم : فعن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ
أَوْ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ ( أي يُنظِّف ) الْمَسْجِدَ فَمَاتَ
فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ
قَالَ أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ أَوْ قَالَ
قَبْرِهَا فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا " رواه البخاري واللفظ له
(458) ومسلم (956) .
2- صلاة
الجنازة في المقبرة ، وهذه جائزة .
صورة المسألة
: أن يموت شخص ولم تتمكن من الصلاة عليه في المسجد ، وحضرت إلى المقبرة فصليت عليه
قبل أن يُدفن .
قال الشيخ عبد
العزيز ابن باز رحمه الله : " تجوز الصلاة على الجنازة داخل المقبرة كما تجوز
الصلاة عليها بعد الدفن ؛ لما ثبت أن جارية كانت تقم المسجد ، فماتت فسأل النبي صلى
الله عليه وسلم عنها فقالوا : ماتت ، فقال : " أفلا كنتم آذنتموني ؟ فدلوني على
قبرها " فدلوه فصلى عليها ثم قال : " إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن
الله ينورها لهم بصلاتي عليهم " رواه مسلم 956 انتهى من فتاوى اللجنة
الدائمة 8/392
3- الصلاة في
المقبرة – ما عدا صلاة
الجنازة – وهذه الصلاة باطلة ولا تصح ، سواءً كانت فريضة
أو نافلة .
الدليل : أولاً : قول النبي صلى الله
عليه وسلم : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " رواه الترمذي
(317) وابن ماجه (745) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (606) .
ثانياً : قول
النبي صلى الله عليه وسلم : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
" رواه البخاري (435) ومسلم (529) .
ثالثاً :
(تعليل) وهو أن الصلاة في المقبرة قد تتخذ ذريعة إلى عبادة القبور ، أو إلى التشبه
لمن يعبد القبور ، ولهذا لما كان الكفار يسجدون للشمس عند طلوعها وغروبها ، نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوعها وغروبها لئلا يُتخذ ذريعة إلى أن
تُعبد الشمس من دون الله ، أو إلى أن يتشبه بالكفار .
4- الصلاة
إلى المقبرة ، وهذه محرمة -
على الصحيح - .
صورة المسألة
: أن تصلي وفي قبلتك مقبرة أو
قبر ، ولكنك لا تصلي في أرض المقبرة ، بل في أرض أخرى قريبة من المقبرة ، وليس بينك
وبين المقبرة سور أو حاجز .
الدليل على
التحريم :
1- عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ
الْغَنَوِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا
تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلا تُصَلُّوا إِلَيْهَا " رواه مسلم (972)
. فهذا يدل على تحريم الصلاة إلى المقبرة أو إلى القبور أو إلى القبر الواحد .
2- ولأن العلة من منع
الصلاة في المقبرة موجودة في الصلاة إلى القبر فما دام الإنسان يتجه إلى القبر أو
إلى المقبرة اتجاهاً يُقال إنه يُصلي إليها فإنه يدخل في النهي ، وإذا كان داخلاً
في النهي فلا يصح لقوله : " لا تصلوا " فالنهي هنا عن الصلاة ، فإذا صلى إلى القبر
فقد اجتمع في فعله هذا طاعة ومعصية ، وهذا لا يمكن أن يتقرب إلى الله تعالى به .
تنبيه : إذا كان
بينك وبين المقابر جدار فاصل فلا بأس من الصلاة حينئذٍ ولا نهي ، كذلك إذا كان بينك
وبينها شارع أو مسافة لا تصير بها مصلياً إلى المقابر فلا بأس . والله أعلم
انظر المغني (1/403) والشرح
الممتع لابن عثيمين (2/232) رحم الله الجميع .
ثانياً :
مسألة الشفاعة ...
قد أخطأت في
قولك إنه لا يشفع أحد يوم القيامة إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، بل يشفع النبي
صلى عليه وسلم ويشفع غيره من المؤمنين ، انظر السؤال (
11931 )
.
ولكن نضيف هنا
مسألة لم تُذكر هناك ، وهي أن الشفاعة لها شروط :
الأول : الإذن
من الله للشافع أن يشفع .
الثاني : رضى
الله عن المشفوع له .
والدليل على
الشرطين قوله تعالى : ( وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً
إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) النجم/26
وقوله ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )
الأنبياء/28 .
وأما الشفاعة
الموهومة التي يظنها عبَّاد الأصنام من معبوديهم فهي شفاعة باطلة ؛ لأن الله لا
يأذن لأحد بالشفاعة إلا من ارتضاه من الشفعاء والمشفوع لهم . انظر " القول
المفيد شرح كتاب التوحيد " للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ص (336-337) ط1 .
إلا أن الإقرار
بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعة المؤمنين ليس مسوغاً لطلبها منهم ، كما
يفعل البعض من طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته .