الحمد لله
1. الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات مِن الإضرار
بأحدٍ أو نفعه : شرك في العبادة ؛ لأنه نوعٌ من الاستمتاع بالجني بإجابته سؤاله
وقضائه حوائجه في نظير استمتاع الجني بتعظيم الإنسي له ولجوئه إليه واستعانته به في
تحقيق رغبته .
قال الله تعالى : ( ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من
الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجَّلتَ
لنا ، قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم ، وكذلك
نولِّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ) الأنعام / 128 .
وقال تعالى : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن
فزادوهم رهقاً ) الجن / 6 .
فاستعانة الإنسي بالجني في إنزال ضرر بغيره ، واستعانته به في حفظه
مِن شرّ من يخاف شرَّه : كلُّه شرك .
ومن كان هذا شأنه : فلا صلاة له ولا صيام ، لقوله تعالى : ( لئن
أشركتَ ليحبطنَّ عملُك ولتكونن من الخاسرين ) الزمر / 65.
ومن عُرف عنه ذلك : لا يُصلَّى عليه إذا مات ، ولا تُتبع جنازته ،
ولا يُدفن في مقابر المسلمين .
"
فتاوى اللجنة الدائمة " ( 1 / 407 ، 408 ) .
2. وسئلت اللجنة الدائمة سؤالا في الموضوع يقول :
أفيدكم علماً بأن في " زامبيا " رجلاً مسلماً يدَّعي أن عنده جنّاً
، والناس يأتون إليه ويسألون الدواء لأمراضهم ، وهذا الجن يحدِّد الدواء لهم . وهل
يجوز هذا ؟
الجواب :
لا يجوز لذلك الرجل أن يستخدم الجن ، ولا يجوز للناس أن يذهبوا إليه
طلباً لعلاج الأمراض عن طريق ما يستخدمه من الجن ولا لقضاء المصالح عن ذلك الطريق .
وفي العلاج عن طريق الأطباء من الإنس بالأدوية المباحة مندوحة وغنية
عن ذلك مع السلامة من كهانة الكهَّان .
وقد صحَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أتى عرَّافاً
فسأله عن شيء : لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة " رواه مسلم .
وخرَّج أهل السنن الأربعة والحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال " من أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " .
وهذا الرجل وأصحابه من الجن يعتبرون من العرَّافين والكهنة ، فلا
يجوز سؤالهم ولا تصديقهم .
"
فتاوى اللجنة الدائمة " ( 1 / 408 ، 409 )
والله أعلم.