الحمد لله
أولا :
العين حق كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، والوقاية منها
تكون بالرقية الشرعية ، والأوراد النبوية ، لا بالتمائم ، ولا بالتعاويذ التي
يكتبها الدجاجلة والمشعوذون ، ولمعرفة حقيقة العين وطرق الوقاية منها انظري السؤال
رقم
20954، ورقم
11359
.
ثانيا :
حمل الأحجار أو التعاويذ بقصد الحماية من العين أو السحر ، يدخل
في تعليق التمائم المنهي عنه ، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله
عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ
رَهْطٌ فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ
اللَّهِ ، بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا . قَالَ : إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً
، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَبَايَعَهُ ، وَقَالَ : ( مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً
فَقَدْ أَشْرَكَ ) رواه أحمد (16781) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (
492 ) .
وروى أحمد (17440) عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رضي الله عنه قال :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ
تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلا
وَدَعَ اللَّهُ لَهُ ) والحديث حسنه الأرنؤوط في تحقيقه على المسند.
والودعة : واحدة الودع ، وهي أحجار تؤخذ من البحر يعلقونها لدفع
العين.
قال الخطابي رحمه الله: " التميمة يقال إنها خرزة كانوا يعلقونها
يرون أنها تدفع الآفات ".
وقال البغوي رحمه الله : " التمائم: جمع تميمة وهي خرزات كانت
العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين بزعمهم فأبطلها الشرع ".
"التعريفات الاعتقادية" ص 121 .
والصحيح من قولي العلماء تحريم التميمة ولو كانت من القرآن ،
وانظري السؤال رقم (10543)
، وأما ما اشتمل على الحروف والكلمات المجهولة فلا خلاف في تحريمه ، ولا يؤمن أن
تكون سحرا ، أو استعانة بالجن .
ثالثا :
طريقة التخلص من التمائم ومن السحر عند العثور عليه : يكون بحل
العقد – إن وجدت - وفصل الأجزاء بعضها عن بعض ثم إتلافها بالحرق ونحوه ؛ لما ثبت من
حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : ( كان رجل من اليهود يدخل على النبي صلى الله
عليه وسلم ، وكان يأمنه ، فعقد له عُقَدا فوضعه في بئر رجل من الأنصار ، فاشتكى
لذلك أياما. وفي حديث عائشة : ( ستة أشهر ) فأتاه ملكان يعودانه فقعد أحدهما عند
رأسه والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما : أتدري ما وجعه ؟ قال : فلان الذي كان يدخل
عليه عقد له عُقَدا ، فألقاه في بئر فلان الأنصاري ، فلو أرسل إليه رجلا وأخذ منه
العقد لوجد الماء قد اصفر . فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وقال : إن رجلا من
اليهود سحرك ، والسحر في بئر فلان ، قال : فبعث عليا رضي الله عنه فوجد الماء قد
اصفر فأخذ العقد فجاء بها ، فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية ، فجعل يقرأ ويحل ، فجعل
كلما حل عقدة وجد لذلك خفة ، فبرأ ) أورده الألباني في السلسة الصحيحة
(6/615) وعزاه للحاكم (4/460) والنسائي (2/172) وأحمد (4/367) والطبراني.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله : " ينظر فيما فعله الساحر ، إذا
عرف أنه مثلا جعل شيئا من الشَّعر في مكان ، أو جعله في أمشاط ، أو في غير ذلك ،
إذا عرف أنه وضعه في المكان الفلاني أزيل هذا الشيء وأحرق وأتلف فيبطل مفعوله ويزول
ما أراده الساحر " انتهى من "مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (8/144) .
فالتخلص من الورقة التي مع أبيك ، يكون بتمزيقها ، وحرقها ، مع
تذكيره بالتوبة إلى الله تعالى من تعليق التمائم والتعلّق بها .
والله أعلم .